الجمعة، 14 فبراير 2014

يفتقها برد الندى فكأنه يبث حديثا كان قبل مكتما - و تمايلت فيه قدود غصونه من شرب كاسات العيون الهطل



 


خلع الربيع على غصون البان ِ.... حللا فواضلها على الكثبانِ
ونمت فروع الدوح حتى صافحت .......... كفلَ الكثيب ذوائب الأغصانِ
وتتوجت هام الغصون وضرّجت ... خد الرياض شقائق النعمانِ
وتنوعت بسط الرياض فزهرها ........... متباين الأشكال والألوان
من أبيض يقق وأصفر فاقع .......... أو أزرق صاف وأحمر قانِ
والظل يسرق في الخمائل خطوه .... والغصن يخطر خطرة النشوانِ
وكأنما الأغصان سوق رواقص ..... قد قيّدت بسلاسل الريحانِ
والشمس تنظر من خلال فروعها ............ نحو الحدائق نظرة الغيرانِ
والأرض تعجب كيف تضحك والحيا .... يبكي بدمع دائم الهملانِ
حتى إذا افترّت مباسم زهرها ............. وبكى السحاب بمدمع هتّانِ
ظلت حدائقه تعاتب جونه ............... فأجاب معتذرا بغير لسانِ
طفح السرور عليّ حتى إنه ............... من فرط ما قد سرني أبكاني
فاصرف همومك بالربيع وفصله .... إن الربيع هو الشباب الثاني
أنّى وقد صفت المياه وزخرفت .............. جنات مصر وأشرق الهرمانِ
واخضرّ واديها وحدّق زهره ............ والنيل فيه ككوثر بجنانِ
وبه الجواري المنشآت كأنها ................. أعلام بيد أو فروع قنانِ

 

هذِهْ عَرُوسُ الزَّهرِ نَقَّطَها النَّدَى
بالدُرِّ فابتَسَمَتْ ونادَتْ مَعْبَدَا
لَمَّا تَفتَّقَ سِتْرُها عن رأسِها
عَبِثَ الحَياءُ بخَدِّها فَتورَّدا
فَتَحَ البَنَفْسَجُ مُقلةً مكحولةً
غَمَزَ الهَزازَ بها فقامَ وغَرَّدا
وتَبَرَّجَتْ وُرْقُ الحَمامِ بطَوْقِها
لمَّا رأينَ التَّاجَ يعلو الهُدْهُدا
بَلَغَ الأزاهرَ أنَّ وَرْدَ جِنانِها
مَلِكُ الزُهورِ فقابَلَتْهُ سُجَّدا
فرَنا الشَّقيقُ بأعينٍ مُحمَرَّةٍ
غَضَباً وأبدى منهُ قَلباً أسْودَا
بَسَطَ الغَديرُ الماءَ حَتَّى مَسَّهُ
بَرْدُ النَّسائِمِ قارصاً فتَجَعَّدا
ورأى النَّباتَ على جَوانِبِ أرضِهِ
مَهْداً رَطيباً لَيِّناً فَتَوسَّدا
يا صاحبيَّ تَعَجَّبا لِمَلابِسٍ
قد حاكهَا مَن لَم يَمُّدَّ لها يَدا
كلُّ الثِّيابِ يَحولُ لونُ صِباغِها
وصِباغُ هذِهْ حينَ طالَ تَجَدَّدا
ما بالُ هذا النَّهر يَضرِبُ صَدرَهُ
رَكضاً ويَهِدرُ كالبَعيرِ مُعَرْبِدا
هل غارَ من كَفِّ الأميرِ مُحمَّدٍ
كم حاسدٍ حَسَدَ الأميرَ محمَّدا
هذا الذي قَتَلَ العَدُوَّ بكَيدهِ
وأذابَ مِن حَرِّ الصُدُورِ الحُسَّدا
أعطاهُ خالقُهُ الذي لم يُعْطِهِ
أحَداً فإنْ حَسَدَ الحَسُودُ فما اعتَدى
أعطاهُ حِلمَ الشَّيخِ في سِنِّ الفَتَى
حَتَّى لَقد خِلْناهُ أشْيَبَ أمرَدا
ونَفَى عيوبَ الناسِ عنهُ جامعاً
ألطافَهُمْ في شَخصهِ فتَفرَّدا
عَجَباً نَزِيدُ على استِماعِ حديثِهِ
عَطَشاً ونَشهَدُ أنَّهُ رِيُّ الصَّدَى
ونَرَى حَلاوتَهُ ونَشهَدُ أنَّهُ
بحرٌ صَدَقْنا إنَّهُ بحرُ النَّدَى
ما زالَ كاللآّلِ ينثُرُ دُرَّهُ
طَوراً ويَنظِمُ حينَ شاءَ مُنَضِّدا
يَنهَى عن السُّكْرِ المَعِيبِ جَليسَهُ
ويُبيحُ ذاك إذا تَفَنَّنَ مُنشِدا
الكاتبُ اللَبِقُ الذي في كَفِّهِ
قَلَمٌ رأى آياتِهِ فتَشَّهدا
كلُّ السَّوادِ ضَلالةٌ لظَلامِهِ
إلاّ سَوادَ مِدادِهِ فهُوَ الهُدَى
يا ذا الذي يُعطِي الوُفُودَ لِسانُهُ
دُرَراً وتُعطِي راحتَاهُ العَسْجدا
وَفَدَتْ إليكَ قصيدةٌ خَيَّرتُها
فتَخيَّرتْ دُرَّ الجَوابِ مُقلَّدا
هل أنتَ تَرْضاني بِصدقِ مَوَدَّةٍ
عَبداً فإني قد رَضيتُكَ سَيِّدِا
ما زِلتُ مُستَنِداً إليكَ مُحدِّثاً
فكأنَّني خَبَرٌ وأنتَ المُبَتدا

 

 

وَرَدَ الرَّبيعُ، فمرحَباً بوُرُودِهِ،
وبنُورِ بَهجَتِهِ، ونَوْرِ وُرُودِهِ
وبحُسنِ مَنظَرِهِ وطيبِ نَسيمِهِ،
وأنيقِ ملبسهِ ووشي برودهِ
فصلٌ، إذا افتخرَ الزمانُ، فإنهُ
إنسانُ مُقلَتِهِ، وبَيتُ قَصيدِهِ
يُغني المِزاجَ عن العِلاجِ نَسيمُهُ،
باللطفِ عندَ هبوبهِ وركودهِ
يا حبذا أزهارهُ وثمارهُ،
ونباتُ ناجمهِ، وحبُّ حصيدهِ
وتَجاوُبُ الأطيارِ في أشجارِهِ،
كَبَناتِ مَعبَدَ في مَواجِبِ عُودِهِ
والغصنُ قد كُسِيَ الغَلائلَ، بعدَما
أخَذَتْ يَدا كانونَ في تَجرِيدِهِ
نالَ الصِّبَا بعدَ المَشيبِ، وقد جَرَى
ماءُ الشبيبة ِ في منابتِ عودهِ
والوردُ في أعلى الغصونِ، كأنهُ
ملكٌ تحفّ بهِ سراة ُ جنودهِ
وكأنما القداحُ سمطُ لآلىء ٍ،
هو للقضيبِ قلادة ٌ في جيدهِد
والياسَمينُ كعاشِقٍ قد شَفّهُ
جورُ الحبيبِ بهجرهِ وصدودهِ
وانظرْ لنرجسهِ الشهيّ كأنهُ
طرفٌ تنبيهَ بعدَ طولِ هجودهِ
واعجبْ لأذريونهِ وبهارهِ،
كالتبر يزهو باختلافِ نقودهِ
وانظُرْ إلى المَنظُومِ من مَنثُورِهِ،
متنوعاً بفصولهِ وعقودهِ
أو ما ترى الغيمَ الرقيقَ، وما بدا
للعَينِ من أشكالِهِ وطُرُودِهِ
والسّحبُ تَعقُدُ في السّماءِ مآتماً،
والأرضُ في عُرسِ الزّمانِ وعيدِهِ
ندبتْ فشقّ لها الشقيقُ جيوبهُ،
وازرَقّ سَوسَنُها للَطمِ خُدودِهِ
والماءُ في تيارِ دجلة َ مطلقٌ،
والجِسرُ في أصفادِهِ وقُيُودِهِ
والغيمُ يحكي الماءَ في جريانهِ،
والماءُ يحكي الغيمَ في تجعيدهِ
فابكُرْ إلى رَوضٍ أنيقٍ ظِلُّهُ،
فالعيشُ بينَ بسيطهِ ومديدهِ
وإذا رأيتَ جَديدَ روضٍ ناضرٍ،
فارشفْ عتيقَ الراحِ فوقَ جديدهِ
من كفّ ذي هيفٍ يضاعفُ خلقُه
سُكرَ المُدامِ بشَدوِهِ ونَشيدِهِ
صافي الأديمِ تَرَى ، إذا شاهَدتَهُ،
تِمثالَ شَخصِكَ في صَفاءِ خُدودِهِ
وإذا بَلَغتَ من المُدامَة ِ غايَة ً،
فأقلِلْ لتُذكي الفَهمَ بعدَ خُمودِهِ
إنّ المُدامَ، إذا تَزايَدَ حَدُّها
في الشّربِ، كان النّقصُ في محدودِهِ

 

 

كأن قلوب الطير رطبا ويابسا *** لدى وكرها العناب والحشف البالي





شقائق يحملن الندى فكأنه *** دموع التصابي في خدود الخرائد





كأن تلك الدموع قطر ندى *** يقطر من نرجس على ورد



بدر وليل وغصن *** وجه وشعر وقـد

خمـر ودر وورد *** ريق وثغر وخـد


له أيطلا ظبي وساقا نعامة *** وإرخاء سرحان وتقريب تتفل



بدت قمرا ومالت خوط بان *** وفاحت عنبرا ورنت غزالا





قـالـت وقــد فتكـت فينـا لواحظهـا *** كـم ذا أمـا لقتيـل اللحظ من قــود

وأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت *** وردا وعضت على العناب بالبرد

إنسانة لـو بـدت للشمس ما طلعـت *** من بعـد رؤيتهـا يوما على أحـــد

كأنمـا بين غـابـات الجفـــون لهـا *** أســد الحمـام مقيمات على رصـد




تبكي فتلقي الدر من نرجس ** وتلطم الورد بعُنَّاب



وأمطرت لؤلؤاً من نرجس وسقت ** ورداً وعضت على العناب بالبرد



بدت قمراً ومالت خُوْطَ بَانٍ ** وفاحت عنبراً ورنت غزالا


سفرن بدوراً وانْتَقَبْنَ أهِلَّةً ** ومِسْنَ غُصُوْنَاً والتَفَتْنَ جَآذِرَا



رناَ ظبياً وغنّى عندليبا ** ولاح شقائقاً ومشى قضيبا



الخد ورد والصدغ غاليةٌ ** والريق خمرٌ والثغر من بَرَدِ

و

لحاظك أقدارٌ وكفك مزنةٌ ** وعزمك صمصام وريقك غَيْلُ

ليست هناك تعليقات: