الجمعة، 14 فبراير 2014

يفتقها برد الندى فكأنه يبث حديثا كان قبل مكتما - و تمايلت فيه قدود غصونه من شرب كاسات العيون الهطل



 


خلع الربيع على غصون البان ِ.... حللا فواضلها على الكثبانِ
ونمت فروع الدوح حتى صافحت .......... كفلَ الكثيب ذوائب الأغصانِ
وتتوجت هام الغصون وضرّجت ... خد الرياض شقائق النعمانِ
وتنوعت بسط الرياض فزهرها ........... متباين الأشكال والألوان
من أبيض يقق وأصفر فاقع .......... أو أزرق صاف وأحمر قانِ
والظل يسرق في الخمائل خطوه .... والغصن يخطر خطرة النشوانِ
وكأنما الأغصان سوق رواقص ..... قد قيّدت بسلاسل الريحانِ
والشمس تنظر من خلال فروعها ............ نحو الحدائق نظرة الغيرانِ
والأرض تعجب كيف تضحك والحيا .... يبكي بدمع دائم الهملانِ
حتى إذا افترّت مباسم زهرها ............. وبكى السحاب بمدمع هتّانِ
ظلت حدائقه تعاتب جونه ............... فأجاب معتذرا بغير لسانِ
طفح السرور عليّ حتى إنه ............... من فرط ما قد سرني أبكاني
فاصرف همومك بالربيع وفصله .... إن الربيع هو الشباب الثاني
أنّى وقد صفت المياه وزخرفت .............. جنات مصر وأشرق الهرمانِ
واخضرّ واديها وحدّق زهره ............ والنيل فيه ككوثر بجنانِ
وبه الجواري المنشآت كأنها ................. أعلام بيد أو فروع قنانِ

 

هذِهْ عَرُوسُ الزَّهرِ نَقَّطَها النَّدَى
بالدُرِّ فابتَسَمَتْ ونادَتْ مَعْبَدَا
لَمَّا تَفتَّقَ سِتْرُها عن رأسِها
عَبِثَ الحَياءُ بخَدِّها فَتورَّدا
فَتَحَ البَنَفْسَجُ مُقلةً مكحولةً
غَمَزَ الهَزازَ بها فقامَ وغَرَّدا
وتَبَرَّجَتْ وُرْقُ الحَمامِ بطَوْقِها
لمَّا رأينَ التَّاجَ يعلو الهُدْهُدا
بَلَغَ الأزاهرَ أنَّ وَرْدَ جِنانِها
مَلِكُ الزُهورِ فقابَلَتْهُ سُجَّدا
فرَنا الشَّقيقُ بأعينٍ مُحمَرَّةٍ
غَضَباً وأبدى منهُ قَلباً أسْودَا
بَسَطَ الغَديرُ الماءَ حَتَّى مَسَّهُ
بَرْدُ النَّسائِمِ قارصاً فتَجَعَّدا
ورأى النَّباتَ على جَوانِبِ أرضِهِ
مَهْداً رَطيباً لَيِّناً فَتَوسَّدا
يا صاحبيَّ تَعَجَّبا لِمَلابِسٍ
قد حاكهَا مَن لَم يَمُّدَّ لها يَدا
كلُّ الثِّيابِ يَحولُ لونُ صِباغِها
وصِباغُ هذِهْ حينَ طالَ تَجَدَّدا
ما بالُ هذا النَّهر يَضرِبُ صَدرَهُ
رَكضاً ويَهِدرُ كالبَعيرِ مُعَرْبِدا
هل غارَ من كَفِّ الأميرِ مُحمَّدٍ
كم حاسدٍ حَسَدَ الأميرَ محمَّدا
هذا الذي قَتَلَ العَدُوَّ بكَيدهِ
وأذابَ مِن حَرِّ الصُدُورِ الحُسَّدا
أعطاهُ خالقُهُ الذي لم يُعْطِهِ
أحَداً فإنْ حَسَدَ الحَسُودُ فما اعتَدى
أعطاهُ حِلمَ الشَّيخِ في سِنِّ الفَتَى
حَتَّى لَقد خِلْناهُ أشْيَبَ أمرَدا
ونَفَى عيوبَ الناسِ عنهُ جامعاً
ألطافَهُمْ في شَخصهِ فتَفرَّدا
عَجَباً نَزِيدُ على استِماعِ حديثِهِ
عَطَشاً ونَشهَدُ أنَّهُ رِيُّ الصَّدَى
ونَرَى حَلاوتَهُ ونَشهَدُ أنَّهُ
بحرٌ صَدَقْنا إنَّهُ بحرُ النَّدَى
ما زالَ كاللآّلِ ينثُرُ دُرَّهُ
طَوراً ويَنظِمُ حينَ شاءَ مُنَضِّدا
يَنهَى عن السُّكْرِ المَعِيبِ جَليسَهُ
ويُبيحُ ذاك إذا تَفَنَّنَ مُنشِدا
الكاتبُ اللَبِقُ الذي في كَفِّهِ
قَلَمٌ رأى آياتِهِ فتَشَّهدا
كلُّ السَّوادِ ضَلالةٌ لظَلامِهِ
إلاّ سَوادَ مِدادِهِ فهُوَ الهُدَى
يا ذا الذي يُعطِي الوُفُودَ لِسانُهُ
دُرَراً وتُعطِي راحتَاهُ العَسْجدا
وَفَدَتْ إليكَ قصيدةٌ خَيَّرتُها
فتَخيَّرتْ دُرَّ الجَوابِ مُقلَّدا
هل أنتَ تَرْضاني بِصدقِ مَوَدَّةٍ
عَبداً فإني قد رَضيتُكَ سَيِّدِا
ما زِلتُ مُستَنِداً إليكَ مُحدِّثاً
فكأنَّني خَبَرٌ وأنتَ المُبَتدا

 

 

وَرَدَ الرَّبيعُ، فمرحَباً بوُرُودِهِ،
وبنُورِ بَهجَتِهِ، ونَوْرِ وُرُودِهِ
وبحُسنِ مَنظَرِهِ وطيبِ نَسيمِهِ،
وأنيقِ ملبسهِ ووشي برودهِ
فصلٌ، إذا افتخرَ الزمانُ، فإنهُ
إنسانُ مُقلَتِهِ، وبَيتُ قَصيدِهِ
يُغني المِزاجَ عن العِلاجِ نَسيمُهُ،
باللطفِ عندَ هبوبهِ وركودهِ
يا حبذا أزهارهُ وثمارهُ،
ونباتُ ناجمهِ، وحبُّ حصيدهِ
وتَجاوُبُ الأطيارِ في أشجارِهِ،
كَبَناتِ مَعبَدَ في مَواجِبِ عُودِهِ
والغصنُ قد كُسِيَ الغَلائلَ، بعدَما
أخَذَتْ يَدا كانونَ في تَجرِيدِهِ
نالَ الصِّبَا بعدَ المَشيبِ، وقد جَرَى
ماءُ الشبيبة ِ في منابتِ عودهِ
والوردُ في أعلى الغصونِ، كأنهُ
ملكٌ تحفّ بهِ سراة ُ جنودهِ
وكأنما القداحُ سمطُ لآلىء ٍ،
هو للقضيبِ قلادة ٌ في جيدهِد
والياسَمينُ كعاشِقٍ قد شَفّهُ
جورُ الحبيبِ بهجرهِ وصدودهِ
وانظرْ لنرجسهِ الشهيّ كأنهُ
طرفٌ تنبيهَ بعدَ طولِ هجودهِ
واعجبْ لأذريونهِ وبهارهِ،
كالتبر يزهو باختلافِ نقودهِ
وانظُرْ إلى المَنظُومِ من مَنثُورِهِ،
متنوعاً بفصولهِ وعقودهِ
أو ما ترى الغيمَ الرقيقَ، وما بدا
للعَينِ من أشكالِهِ وطُرُودِهِ
والسّحبُ تَعقُدُ في السّماءِ مآتماً،
والأرضُ في عُرسِ الزّمانِ وعيدِهِ
ندبتْ فشقّ لها الشقيقُ جيوبهُ،
وازرَقّ سَوسَنُها للَطمِ خُدودِهِ
والماءُ في تيارِ دجلة َ مطلقٌ،
والجِسرُ في أصفادِهِ وقُيُودِهِ
والغيمُ يحكي الماءَ في جريانهِ،
والماءُ يحكي الغيمَ في تجعيدهِ
فابكُرْ إلى رَوضٍ أنيقٍ ظِلُّهُ،
فالعيشُ بينَ بسيطهِ ومديدهِ
وإذا رأيتَ جَديدَ روضٍ ناضرٍ،
فارشفْ عتيقَ الراحِ فوقَ جديدهِ
من كفّ ذي هيفٍ يضاعفُ خلقُه
سُكرَ المُدامِ بشَدوِهِ ونَشيدِهِ
صافي الأديمِ تَرَى ، إذا شاهَدتَهُ،
تِمثالَ شَخصِكَ في صَفاءِ خُدودِهِ
وإذا بَلَغتَ من المُدامَة ِ غايَة ً،
فأقلِلْ لتُذكي الفَهمَ بعدَ خُمودِهِ
إنّ المُدامَ، إذا تَزايَدَ حَدُّها
في الشّربِ، كان النّقصُ في محدودِهِ

 

 

كأن قلوب الطير رطبا ويابسا *** لدى وكرها العناب والحشف البالي





شقائق يحملن الندى فكأنه *** دموع التصابي في خدود الخرائد





كأن تلك الدموع قطر ندى *** يقطر من نرجس على ورد



بدر وليل وغصن *** وجه وشعر وقـد

خمـر ودر وورد *** ريق وثغر وخـد


له أيطلا ظبي وساقا نعامة *** وإرخاء سرحان وتقريب تتفل



بدت قمرا ومالت خوط بان *** وفاحت عنبرا ورنت غزالا





قـالـت وقــد فتكـت فينـا لواحظهـا *** كـم ذا أمـا لقتيـل اللحظ من قــود

وأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت *** وردا وعضت على العناب بالبرد

إنسانة لـو بـدت للشمس ما طلعـت *** من بعـد رؤيتهـا يوما على أحـــد

كأنمـا بين غـابـات الجفـــون لهـا *** أســد الحمـام مقيمات على رصـد




تبكي فتلقي الدر من نرجس ** وتلطم الورد بعُنَّاب



وأمطرت لؤلؤاً من نرجس وسقت ** ورداً وعضت على العناب بالبرد



بدت قمراً ومالت خُوْطَ بَانٍ ** وفاحت عنبراً ورنت غزالا


سفرن بدوراً وانْتَقَبْنَ أهِلَّةً ** ومِسْنَ غُصُوْنَاً والتَفَتْنَ جَآذِرَا



رناَ ظبياً وغنّى عندليبا ** ولاح شقائقاً ومشى قضيبا



الخد ورد والصدغ غاليةٌ ** والريق خمرٌ والثغر من بَرَدِ

و

لحاظك أقدارٌ وكفك مزنةٌ ** وعزمك صمصام وريقك غَيْلُ

تلذ له المروءة و هي تؤذي و من يعشق يلذ له الغرام - و لا خير في حسن الجسوم و طولها اذا لم يزن حسن الجسوم عقول



عيب ابن آدم ما علمت كثير ... ومجيئه وذهابه تغرير
أبو العاهية

(1/)



- إن عبت يوما على قوم بعاقبة ... أمرا أتوه فلا تصنع كما صنعوا
سابق البربري

(1/)



- إذا كنت عيابا على الناس فاحترس ... لنفسك مما أنت للناس قائله
طريح الثقفي

(1/)



- ولا تأتين الأمور التي ... تعيب على الناس أمثالها
عبد الله الجعفري

(1/)



- وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم
- ولكن تأخذ الآذان منه ... على قدر القرائح والعلوم
المتنبي

(1/)



- يغطي عيوب المرء كثرة ماله ... يصدق فيما قال وهو كذوب
- ويزري بعقل المرء قلة ماله ... يحمقه الأقوام وهو لبيب
علي بن أبي طالب

(1/)



- وإذا عريت عن العيوب فدع لها ... من شاء في أثوابها يتسربل
- وكن الذي فات الخداع فكل من ... تبع الطماعة في الخديعة يبهل
الشريف المرتضى

(1/)



- ولم أر في عيوب الناس نقصا ... كنقص القادرين على التمام
المتنبي

(1/)



- إذا أنت عبت الناس عابوا وأكثروا ... عليك وأبدوا منك ماكان يستر
- إذا ما ذكرت الناس فاترك عيوبهم ... فلا عيب إلا دون منامك يذكر
- فإن عبت قوما بالذي ليس فيهم ... فذاك عند الله والناس أكبر
- وإن عبت قوما بالذي فيك مثله ... فكيف يعيب العور من هو أعور
- وكيف يعيب الناس من عيب نفسه ... أشد إذا عد العيوب وأنكر ؟
- متى تلتمس عيبا تجد لهم ... عيوبا ولكن الذي فيك أكثر
- فسالهم بالكف عنهم فإنهم ... بعيبك من عينيك أهدى وأبصر
شاعر

(1/)



- اعرف زمانك واقبل ما يجود به ... فمن يناكده العسر والنكدا
- وإن أردت أمانا من غوائله ... فلا تعرفه من أبنائه أحدا
- لأن جل بنيه مقتدرون به ... في حل أو عقد ما عقدا
- فمن يعبهم في خلائقهم ... وعائب الناس يخشى شرهم أبدا
أبو الفتح البستي

(1/)



- المرء إن كان عاقلا ورعا ... أشغله عن عيوب غيره ورعه
- كما العليل السقيم أشغله ... عن وجع الناس كلهم وجعه
الشافعي

(1/)



- غمض عن العوراء تأمن عارها ... واجز اللئيم جزاء ذي كرم
- واحذر لقاح قبيحة بمثالها ... إن الكلوم نتائج الكلم
ابن خاتمة الأندلسي

(1/)



- 18 - العيد

(1/)



- يسر بالعيد أقوام لهم سعة ... من الثراء وأما المقترون فقلا
أحمد اللخمي

(1/)



- نسر بالأعياد يا ويحنا ... وكل عيد قد تولى بعام
أحمد بن عتيق

(1/)



- من سره العيد فلا سرني ... بل زاد في شوقي وأحزاني
- لأنه ذكرني ما مضى ... من عهد أحبابي وإخواني
الوأواء الدمشقي

(1/)



- 19 - العيش والمعيشة

(1/)



- تحب العيش بغضا للمنايا ... ونحن بما هوينا الأشقياء
المعري

(1/)



- لا تطلبن معيشة بمذلة ... واربأ بنفسك عن دني المطلب
- وإذا افتقرت فداو فقرك بالغنى ... عن كل ذي دنس كجلد الأجرب
- فليرجعن إليك رزقك كله ... لو كان أبعد من مقام الكوكب
علي بن أبي طالب

(1/)



- المرء يأمل أن يعي ... ش ( يعيش ) وطول عيش قد يضره
- تفنى بشاشه ويبق ... ى ( يبقى ) بعد حلو العيش مره
- وتخونه الأيام حتى ... لا يرى شيئا يسره
النابغة الذبياني أو لبيد

(1/)



- إنما العيش خلال خمسة ... حبذا تلك خلالا حبذا
- خدمة الضيف وكأس لذة ... ونديم وفتاة وغناء
- وإذا فاتك منها واحد ... نقص العيش بنقصان الهوى
دعبل الخزاعي

(1/)

 

- وإن أردت قضاء العيش في دعة ... شعرية لا يغشي صفوها ندم
- فاترك إلى دنياهم وضجتهم ... وما بنوا لنظام العيش أو رسموا
- واجعل حياتك دوحا مزهرا نضرا ... في عزلة الغاب ينمو ثم ينعدم
- واجعل ليليك أحلام مغردة ... إن الحياة وما تدوي به حلم


 

- والعيش ليل في دياجره ... سيان أعلمنا وأجهلنا
- يخفى علينا ما نشاهده ... لم يتضح كنه الأمور لنا
- فلعل أفضلنا أراد لنا ... ولعل أرذلنا أفاضلنا
- ولعل من ذهبت عقولهم ... هم لو عرفنا الأمر أعلقلنا
- أين الحقيقة أين مدركها ... كم نسأل الدنيا وتسألنا ؟


 

- يابؤس للإنسان في عيشه ... يسل منه أولا أولا
- ينأى عن الأهل وما ملهم ... ويبدل الحي وما استبدلا
- بينا ترى في ملاء داره ... حتى تراه في صعيد الملا


 

- أواخر من عيش إذا ما امتحنتها ... تأملت أمثالا لها في الأوائل
- وما عامك الماضي وإن أفرطت به ... عجائبه إلا أخو عام قابل


 

- وما العيش إلا ماتلذ وتشتهي ... وإن لام فيه ذو الشنان وفندا


 

- وارض من العيش في الدنيا بأيسره ... ولا ترومن إن رمته صعبا
- إن الغني هو الراضي بعيشته ... لا من يظل على ما فات مكتئبا


 

- أواخر العيش أخبار مكررة ... وأقرب العيش من لهو أوائله
- يفنى الشباب إذا ما تم تكملة ... والشيء يرجعه نقصا تكامله
- ويعقب المرء برءا من صابته ... تجرم العام يأتي ثم قابله
- إن فر من عنت الأيام حازمها ... فالحزم فرك ممن لا تقاتله


 

- عش للبلاد وعش للشعب تحيى به ... وليس يحيا بغير المخلص البشر
- عش مصلحا مخلصا لاتيأسن أبدا ... واصبر فإنك بعد الصبر تنتصر
- عش للبلاد تعش ذكراك ناشرة ... لما فعلت إذا ما جاءك القدر


 

- إذا لم يكن للمرء عن عيشة غنى ... فلا بد من يسر ولابد من عسر
- ومن يخبر الدنيا ويشرب بكأسها ... يجد مرها في الحلوو في المر


 

- هل العيش إلا ساعة إثر ساعة ... تمر فتطوي في تصرمها العمرا
- أو الدهر إلا صاحب جد خادع ... تظن به عرفا فيبدي لك النكرا


 

- إن يختلف عيشنا فقرا بها وغنى ... فالعمر فيها سواء طال أم قصرا


 

- تنكر العيش حتى صار أكدره ... يأتي نظاما ويأتي صفوه لمعا


 

- إياك أن تبتهج بالعيش إياكا ... ما دام كاس الفنا في كف دنياكا
- قل للذي أغمضت عينيه غفلته ... فزع المنيا بفقد الروح أصحاكا


 

- وجدت ألذ العيش فيما بلوته ... ترقب مشتاق زيارة شائق


 

- من تمام العيش ما قرت به ... عين ذي النعمة أثرى أو أقل
- وقليل أنت مسرور به ... لك خير من كثير في دغل


 

- تعلمن أن طول العيش تعذيب ... وأن من غالب الأيام مغلوب


- من شاء عيشا رخيا يستفيد به ... في دينه ثم في دنياه إقبالا
- فلينظرن إلى من فوقه أدبا ... ولينظرن إلى من تحته حالا


 

- ليس الجديد الذي تبقى بشاشته ... إلا قليلا ولا ذو خلة يصل
- والعيش لاعيش ماتقر به ... عين ولا حال إلا سوف ينتقل


 

- وإن كنت تهوى العيش فابغ توسطا ... فعند التناهي يقصر المتطاول
- توقى النقص وهي أهلة ... ويدركها النقصان وهي كوامل


 

- كل عيش وإن تطاول دهرا ... صائر مرة إلى ان يزولا


 

- هل العيش إلا أن تروح مع الصبا ... وتغدو صريع الكأس والأعين النجل


 

- لا تقطعن رجاء العيش باعلل ... فالعمر أقصر أوقاتا من الشغل
- وما السرور على خلق بمتئد ... وما النعيم على الدنيا بمتصل


 

- كدرت عيشي الحوادث حتى ... لا أرى الصفو غير وقت الرقاد


 

- ما العيش إلا كاعب وعقار ... وأكارم نادمتهم أخيار


 

- قم فاسشقني بالكأس من تلك التي ... أهل النهى في وصفها قد حاروا
- واشرب ولا يلحقك خوف عقوبة ... فيها فرب حسابها غفار
- خذها فإن حلت نجوت وإن تكن ... حرمت لمحو ذنوبها استغفار


- فلا عيش إلا من تحامت نعيمه ... صروف الليالي أو تجافي ملمه


 

- وكل يريد العيش والعيش حتفه ... ويستعذب اللذات وهي سمام


- لا يمنعنك خفض العيش في دعة ... نزوع نفس إلى أهل وأوطان
- تلقى بكل بلاد إن حللت بها ... أهلا بأهل وجيرانا بجيران


- إذا الفتى ذم عيشا في شبيبته ... فما يقول إذا عصر الشباب مضى ؟


- خذوا من العيش فالأعمار فائتة ... والدهر منصرم والعيش منقرض السري الموصلي
- أعمارنا جاءت كآي كتابنا ... منها طوال وفيت وقصار
- والنفس في آمالها كطيردة ... بين الجوارح مالها أنصار


 

- تدعو بطول العمر أفواهنا ... لمن تناهى القلب في وده
- يسر إن مد بقاء له ... وكل ما يكره في مده


 

- والعمر در في نظام وهل ... نفرح أن ينقض در النظام ؟


 

- ما في البرايا عاقل كلهم ... يردى ولم يعمل حساب الفطام
- والحمد لله على ما قضى ... فهذيه حكمته في الأنام


 

- بادر إلى العيش والأيام راقدة ... ولا تكن لصروف الدهر تنتظر
- فالعمر كالكأس يبدو في أوائله ... صفو وآخره في قعره كدر


 

- والعمر مثل الكأس ير ... سب ( يرسب ) في أواخرها القذى


 

- ما العمر ما طالت به الدهور ... العمر ما تم به السرور


 

- إذا كان بسط العمر ليس بكاسب ... سوى شقوة فالموت خير وأسلم


 

- إذا ما زاد عمرك كان نقصا ... ونقصان الحياة مع التمام


 

- إذا طال عمر المرء طال عذابه ... وأربت ذنوب العبد عن عفو معتق


 

- ما أنعم العيش لو أن الفتى حجر ... تنبو الحوادث عنه وهو ملموم


 

- وما العيش إلا أن تطول بنائل ... وإلا لقاء المرء ذي الخلق العالي


 

- العمر مثل الضيف أو ... كالطيف ليس له إقامة
- والجاهل المغتر من ... لم يجعل التقوى اغتنامه
- وأخو الحجا في سائر ال ... أحوال ( الأحوال ) مرتقب حمامه


 

- من عاش لم يخل من هم ومن حزن ... بين المصائب من دنياه والدين
- والموت قصد امرئ مد البقاء له ... فكيف يسكن من عيش إلى سكن ؟
- وإنما نحن في الدنيا على سفر ... فراحل خلف الباقي على الظعن


 

- إشارات العيون مترجمات ... لما تطوي القلوب عن القلوب


 

- يا أيها الرجل المعذب نفسه ... أقصر فإن شفاءك الإقصار
- نزف البكاء دموع عينك فاستعبر ... عينا يعينك دمعها المدرار
- من ذا يعيرك عينيه تبكي بها ... أرأيت عينا للبكاء تعار ؟


 

- حكم العيون على القلوب يجوز ... ودواؤها من دائهن عزيز
- كم نظرة نالت بطرف ذابل ... ما لا ينال الذابل المهزوز
- فحذار من تلك اللواحظ غرة ... فالسحر بين جفونها مركوز


 

- وربما قالت العيون وقد ... يصدق فيها ويكذب النظر


 

- إن خير الدموع عينا لدمع ... بعثته رعاية فاستهلا


 

- والعين تعلم من عيني محدثها ... من كان من حزبها أو من أعاديها


 

- العين تبدي الذي في نفس صاحبها ... من الشناءة أوود إذا كانا
- إن البغض له عين تكشفه ... لا يستطيع لما في القلب كتمانا


 

- ألا إنما العينان للقلب رائد ... فما تألف العينان فالقلب آلف


 

- توق عيون الغانيات فإنها ... سيوف وأشفار الجفون شفارها


 

- ليس السليم سليم أفعى حرة ... لكن سليم المقلة النجلاء


 

- ست عيون من تأتت له ... كانت له شافية كافية
- العلم والعلياء والعفو والع ... زة ( العزة ) والعفة والعافية


 

- إن العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
- يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلق الله إنسانا


 

- وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا
- ولست بهياب لمن يهابني ... ولست أرى للمرء ما لا يرى ليا
- فإن تدن مني ندن منك مودتي ... وإن تنأ عني تلقني عنك نائيا


 

- إن الرجال إذا ما ألجئوا لجأوا ... إلى التعاون فيها جل أو حزبا
- لا تعدم الهمة الكبرى جوائزها ... سيان من غلب الأيام أو غلبا
- وكل سعي سيجزي الله ساعيه ... هيهات يذهب سعي المحسنين هبا


 

- إذا لم يكن عون من الله للفتى ... فأكثر ما يجني عليه اجتهاده


 

- خاب قوم أتوا وغى العيش عزلا ... من سلاحي تعاون واتحاد
- قد جفتنا الدنيا فهلا اعتصمنا ... من جفاء الدنيا بحبل وداد
- لو عقلنا لما اختشى قط محسو ... دون ( محسودون ) وقع الأذات من حسد
- فمتاع الحياة أحقر من أن ... يستفز القلوب بالأحقاد


 

- ومن يستعن في أمره غير نفسه ... يخنه الرفيق العون في المسلك الوعر


 

- إذا لم يعنك الله فيما تريده ... فليس لمخلوق إليك سبيل
- وإن هو لم يرشدك في كل مسلك ... ضللت ولو أن السماك دليل


 

- لا تستعن أبدا بمن ... يحتاج منك إلى معنة
- وافزع إلى نصر الذي ... نصر الأنام بلا مؤونة
- وإذا وفى لك بالمرا ... د ( بالمراد ) فلا تكن أبدا خؤونه
- فجهات من لبس التقى ... محروسة فيه مصنة