|
إذا ما
رنت فالحي ميت بلحظها
|
|
وإن
نطقت قلت السلام رطاب
|
|
كأن
الهوى ضيف ألم بمهجتي
|
|
فلحمى
طعام والنجيع شـراب
|
ومنها:
|
صبور
على الأزم الذي العز خلفه
|
|
ولو
امطرنه بالحريق سـحـاب
|
|
جزوعاً
من الراحات إن أنتجت له
|
|
خمولا
وفي بعض النعيم عـذاب
|
والسلو في التجربة الجميلة ينقسم
قسمين: سلو طبيعي، وهو المسمى بالنسيان يخلو به القلب ويفرغ به البال، ويكون
الإنسان كأنه لم يحب قط
|
دعوني
وسبي للحبيب فـإنـنـي
|
|
وإن
كنت أبدي الهجر لست معادياً
|
|
ولكن
سبى للحبيب كـقـولـهـم
|
|
أجاد
فلـقـاه الإلـه الـدواهـيا
|
والناس ضد هذا، وكل هذا فعلى قدر
طبيعة الإنسان وإجابتها وامتناعها وقوة تمكن الحب من القلب أو ضعفه، وفي ذلك أقول،
وسميت السالي فيه المتصبر، قطعة منها:
|
ناسي
الأحبة غير من يسلـوهـم
|
|
حكم
المقصر غير حكم المقصر
|
|
ما
قاصر للنفس غير مجيبـهـا
|
|
ما
الصابر المطبوع كالمتصبـر
|
والأسباب الموجبة للسلو المنقسم هذين
القسمين كثيرة، وعلى حسبها وبمقدار الواقع منها يعذر للسالي ويذم.
فمنها الملل، وقد قدمنا الكلام عليه، وإن من كان سلوه عن ملل فليس حبه حقيقة،
والمتسم به صاحب دعوى زائفة، وإنما هو طالب لذة ومبادر شهوة، والسالي من هذا الوجه
ناس مذموم0 ومنها الاستبدال، وهو وإن كان يشبه الملل ففيه معنى زائد، وهو بذلك
المعنى أقبح من الأول وصاحبه أحق بالذم.
|
فكونوا
كمن لم أدر قط فإنني
|
|
كآخر
لم تدروا ولم تصلـوه
|
|
أنا
كالصدى ما قال كل أجببه
|
|
فما
شئنموه اليوم فاعتمـدوه
|
وأقول أيضاً قطعة، ثلاثة أبيات قلتها
وأنا نائم، واستيفظت فأضفت إليها البيت الرابع:
|
ألا
للـه دهـر كـنـت فـيه
|
|
أعز
على من روحي وأهلي
|
|
فما
برحت يد الهجران حتـى
|
|
طواك
بنانها كي الـسـجـل
|
|
سقاني
الصبر هجركم كما قـد
|
|
سقاني
الحب وصلكم بسجـل
|
|
وجدت
الوصل أصل الوجد حقاً
|
|
وطول
الهجر أصلاً للتسلـي
|
وأقول أيضاً قطعة:
|
لو قيل
لي من قبـل ذا
|
|
أن سوف
تسلو من تود
|
|
فخلفت
ألف فـسـامة
|
|
لا كان
ذا أبـد الأبـد
|
|
وإذا
طويل الهجر مـا
|
|
معه من
السلوان بـد
|
|
للـه
هـجـرك إنـه
|
|
ساع
لبرئي مجتـهـد
|
|
فالآن
أعجب للـسـل
|
|
و وكنت
أعجب للجلد
|
|
وأرى
هواك كجمـرة
|
|
نحت
الرماد لها مـدد
|
وأقول:
|
كانت
جهنم في الحشى من حبكم
|
|
فلقد
أراها نـار إبـراهـيمـا
|
ثم الأسباب الثلاثة الباقية التي هي
من قبل المحبوب، فالمتصبر من الناس فيها غير مذموم. لما ستورده إن شاء الله في كل
فصل منها.
فمنها نفار يكون في المحبوب وانزواه قاطع للأطماع.
خبر: وإني لأختر عني أني ألفت في أيام صباي ألفة المحبة جارية نشأت في دارنا وكانت
في ذلك الوقت بنت ستة عشر عاماً؛ وكانت غاية في حسن وجهها وعقلها وعفافها وطهارتها
وخفرها ودماثها، عديمة الهزل؛ منيعة البذل بديعة البشر، مسبلة الستر؛ فقيدة الذام،
قليلة الكلام؛ مغضوضة البصر، شديدة الحذر؛ نقية من العيوب، دائمة القطوب؛ حلوة
الإعراض، مطبوعة الانقباض مليحة الصدود، رزينة العقود؛ كثيرة الوقار، مستلذة
النفار، لا توجه الأراجي نحوها، ولا تقف المطامع عليها، ولا معرس للأمل لديها،
فوجهها جالب كل القلوب، وحالها طارد من أمها
|
إني
طربت إلى شمس إذا غربت
|
|
كانت
مغاربها جوف المقاصير
|
|
شمس
ممثلة في خلـق جـارية
|
|
كأن
أعطافها طي الطـوامـير
|
|
لست من
الإنس إلا في مناسـبة
|
|
ولا من
الجن إلا في التصـاوير
|
|
فالوجه
جوهرة والجسم عبهـرة
|
|
والريح
عنبرة والكل من نـور
|
|
كأنها
حين تخطو في مجاسدهـا
|
|
تخطوعلى
البيض أوحد للقوارير
|
فلعمري لكأن المضراب إنما يقع على
قلبي، وما نسيت ذلك اليوم ولا أنساه إلى يوم مفارقتي الدنيا. وهذا أكثر ما وصلت
إليه من التمكن من رؤيتها وسماع كلامها، وفي ذلك أقول:
|
لا
تلمها على النفار ومنع ال
|
|
وصل ما
هذا لها بنـكـير
|
|
هل
يكون الهلال غير بعـيد
|
|
أو
يكون الغزال غير نفور
|
وأقول:
|
منعت
جمال وجهك مقلتـيا
|
|
ولفظك
قد ضننت به عليا
|
|
أراك
نذرت للرحمن صوماً
|
|
فلست
تكلمين الـيوم حـياً
|
|
وقد
غنيت للعباس شعـراً
|
|
هنيئاً
ذا لعبـاس هـنـياً
|
|
فلو
يلقاك عباس لأضحـى
|
|
لفوز
قانيا وبكـم شـجـياً
|
ثم انتقل أبي رحمه الله من دورنا
المحدثة بالجانب الشرقي من قرطبة في ربض الزاهرة إلى دورنا القديمة في الجانب
الغربي من قرطبة ببلاط مغيث في اليوم الثالث من قيام أمير المؤمنين محمد المهدي
بالخلافة. وانتقلت أنا بانتقاله، وذلك في جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة،
ولم تنتقل هي بانتقالنا لأمور أوجبت ذلك
|
يبكي
لميت مات وهو مـكـرم
|
|
وللحي
أولى بالدموع الذوارف
|
|
فيا
عجباً من آسف لا مرئ ثوى
|
|
وما هو
للمقتول ظالماً بآلـف
|
ولا أدعى إلى السلو عند الحر النفس وذوي
الحفيظة والسرى السجايا من الغدر، فما يصبر عليه إلا دنيء المروءة خسيس الهمة ساقط
الأنفة، وفي ذلك أقول قطعة، منها:
|
هواك
فلست أقربه غـرور
|
|
وأنت
لكل من يأتي سرير
|
|
وما إن
تصبرين على حبيب
|
|
فحولك
منهم عدد كـثـير
|
|
فلو
كنت الأمير لما تعاطى
|
|
لقاءك
خوف جمعهم الأمير
|
|
رأيتك
كالأماني ما على من
|
|
يلم
بها ولو كثروا غـرور
|
|
ولا
عنها لمن يأتي دفاع
|
|
ولو
حشد الأنام لهم نفير
|
ثم سبب ثامن، وهو لا من المحب ولا من
المحبوب، ولكنه من الله تعالى، وهو اليأس. وفروعه ثلاثة: إما موت، وإما بين لا
يرجى معه أوبة، وإما عارض يدخل على المتحابين بعلة المحب التي من أجلها وثق
المحبوب فيغيرها.
|
خل هذا
وبادر الدهر وأرحـل
|
|
في
رياض الربى مطي القفار
|
|
واحدها
بالبديع من نغمـات ال
|
|
مود
كيما تحث بالـمـزمـار
|
|
إن
خيراً من الوقوف علىالـدا
|
|
ر وقوف
البنـان بـالأوتـار
|
|
وبدأ
النرجس البديع كـصـب
|
|
حائر
الطرف مائلاً كالمـدار
|
|
لونه
لون عاشق مـسـتـهـام
|
|
وهو لا
شك هائم بالـبـهـار
|
|
لي
حلتان أذاقاني الأسى جرعاً
|
|
ونغصا
عيشي واستهلكا جلدي
|
|
كلتاهما
تطبينى نحو جبلـتـهـا
|
|
كالصيد
ينشب بين الذئب والأسد
|
|
وفاء
صدق فما فارقت ذا مـقة
|
|
فزال
حزني عليه آخر الأبـد
|
|
وعزة
لا يحل الضيم ساحتـهـا
|
|
صرامة
فيه بالأموال والولـد
|