العزمُ
والحزمُ مفتاحان للأمل
والفوز إدراكُهُ بالعلم والعمل
العلم
نور، فخذ من ضوئه قبساً
يهديك في هذه الدنيا إلى السبل
ولا
تُضع، صاح، أوقات الفراغ فكم
مرت، ولم تنتفع منها، على عجل([1])
الناس
ضدان: إما حازم يقظ
يسعى، وإما جهول تاه في الكسل
والمساجد
الحر إن عزت مطالبه
جرى إليها بعزم الباسل البطل
القلب
يدفعه والعقل يمنعه
من أن يبيت على جسر من الوجل([2])
فمن
أراد العلا بالعجز قام له
من الحقيقة برهان على الفشل
سر في
البسيطة وانظر في مناكبها
ما يبهج النفس من عز ومن دول([3])
قد قال
قبلي فذُ في بلاغته
مُبرأ العقل من زيغ ومن خطل([4])
“إن
العلا حدثتني ، وهي صادقة
فيما تحدث، إن العز في النقل”([5])
أنا
الذي جبت أقطاراً رأيت بها
أبناء حواء من حاف ومنتعل
سلني
فإني رأيت القوم قد دأبوا
على النضال بلا وهن ولا ملل([6])
ففي
المصانع أقوام لهم لجب
يثابرون بلا عجز ولا كلل([7])
وفي
المزارع أمثال الجراد فمن
باد يحرث ومن مستثمر جذل([8])
وفي
الأرائك أقلام والسنة
تستجلب الرزق من سهل ومن جبل([9])
فهم
بعيش رغيد قابضون على
أزمة الكسب من مال ومن خول([10])
هذا
الجهاد الذي جدوا به وبنوا
مجداً، فما بالنا نمشي على مهل([11])
ألستم
ذروة في المجد قام لها
صرح العدالة وضاحاً على القلل([12])
يا آل
عدنان والدنيا مغالبة
ضيعتم الوقت في لغو وفي جدل([13])
ضيعتم
الدين والدنيا معاً فمتى
يعود ما فات من أيامنا الأول
نحن
الذين بنينا كل مكرمة
بالعلم طوراً، وطوراً بالقنا الدبل([14])
فمجد
قحطان ليس العد يحصره
إلا إذا عد قطر الوابل الهطل([15])
ومجد
عدنان كالشمس المنيرة في
رأد الضحى فتصفح مجدهم وقل([16])
الله
يعلم أني لم أقل شططا
والحر من صان نجواه عن الزلل([17])
--------------------------------------------------------------------------------
نشرت
هذه القصيدة في روضة الشعر. الجزء الثاني، صفحة 212.
([1])
وفي قول. ولا تضع أوقات الفراغ فكم
مرت
ولم تنتفع منها على عجل
([2])
الوجل: الخوف. فعله وجل ـ يجل.
([3])
وفي قول للشارع: سر في البسيطة وانظر في مناكبها
ما يبهر
العقل من عز ومن دول
ومناكبها:
نواحيها، ومنكب الأرض والجبل ناحية منه (الأساس).
([4])
وفي قول للشاعر:
قد قال
قبلي فذ في بلاغته
مبرأ
الفكر من زيغ ومن خطل
([5])
البيت: عن العلا: هذا البيت من لامية العجم المشهورة للطفرائي وهناك لامية العرب للشنقري،
ولامية آل خليفة للوائلي.
([6])
الوهن: الضعف.
([7])
نجيب: الجلبة والصياح واضطراب موج البحر. فعله كفرح (المحيط).
([8])
جذل: الجذل والجذلان. السرور.
([9])
وفي قول الشاعر:
وفي
الآرائك أقلام وأدمعة
تستجلب
الرزق من سهل ومن جبل
انظر
روضة الشعر 2/212
([10])
فهم في عيش (رغيد).
وخول:
الخول الخدم.
([11])
أو كما قال الشاعر أيضاً
هذا
الجهاد الذي حدوا به وجروا
غدوا
فما بالنا نمشي على مهل
انظر
روضة الشعر 2/12.
والأنسب
ما ورد في القصيدة أعلاه.
([12])
ذروة: بضم الذال وكسرها وجمعها ذرى وهي أعلى الشئ.
([13])
وفي قول الشاعر يا آل عدنان والدنيا مساهمة
ضيعتم
الوقت في الغو وفي جدل
انظر
روضة الشعر 2/212
([14])
القنا: الرماح وتوصف بالذبول والصلابة.
([15])
الوابل: المطر الغزير.
([16])
رأد الضحى؟ وقت ارتفاع الشمس عند الخمس الأول من النهار وانبساط ضوئها وذلك شباب النهار
(الأساس).
([17])
شططا: الشطط ركوب المغالاة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق